ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 47

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

يجب له . وإلا اللّه إثبات الألوهية لمن يستحقها ويجب له حقيقة . وقد جمع معنى ذلك في قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [ البقرة : 256 ] ولا إله إلا اللّه هو للعامة طهارة لأفهامهم من شبه خبالات أوهامهم ، إثبات الوحدانية . ونفي الأثنينية . وهي للخاصة قوة في أديانهم ، وزيادة في نور آمالهم بإثبات الذات والصفات ، وتنزيهها عن تغيّر صفات الأحداث وطرو الآفات . وهو لخاصة الخاصة تنزيها عن ذكره ورؤية المنّة والفضل بالشكر على شكرهم . والناس في التوحيد وذكره ثلاثة أصناف : صنف منهم عموما لأهل البداية ، وهو التوحيد باللسان نطقا ومقالا واعتقادا وإخلاصا بأنوار شهادة التوحيد « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وهو الإسلام . وصنف خصوص وسط ، وهو توحيد القلب تصريفا وصرفا واعتقادا وإخلاصا وهو الإيمان . وصنف خصوص الخصوص وهو توحيد العقل عيانا أو يقينا ومشاهدة وهو الإحسان . وللذكر ثلاثة مقامات : ذكر باللسان ، وهو ذكر عامة الخلق ، وذكر بالقلب ، وهو ذكر خواص المؤمنين ، وذكر بالروح ، وهو لخاصة الخاصة ، وهو ذكر العارفين بفنائهم عن ذكرهم وشهودهم إلى ذاكرهم ومنّته عليهم . ولذاكر هذا الاسم المفرد أعني « اللّه » حالات : حالة الوله والفناء ، وحالة الحياة والبقاء ، وحالة النعم والرضا . فأما الحالة الأولى من الوله والفناء وهو الذي يقتصر على ذكره ولا خاصة في بدايته دون غيره من الأسماء ويجعله نجيا ، ويحقق ذكر الهاء فيه حين يذكره . فمن داوم على ذلك محى ظاهره وأمحق باطنه فكان في ظاهره كالمجنون والموله الممحق عقله عنه لا يقبل عليه أحد ويفرّ الخلق منه ولا يسكن إليه لأجل ثبوت الوله الذي كسا ظاهره . وسرّ الاسم الذي هو ذاكره . فإن ذكر صفة الألوهية لا يقدر أحد أن يتّصف بشيء منها ، ولا يستقيم ثباتا أن يتلقاه نفسا يصدر عنها فصار ذاكره بين الخلق كما قال تعالى : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] وكان في باطنه كالميت الفاني لسكون ذاته وصفاته وسكونه عن مألوفاته وعاداته ، وخضوع جوارحه وهمود فؤاده وخشوعه . كما قال اللّه تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا